ابن تيمية

7

منهاج السنة النبوية

وَالرَّافِضَةُ ، وَالْجَهْمِيَّةُ ] ( 1 ) هُمُ الْبَابُ لِهَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ ، مِنْهُمْ يَدْخُلُونَ إِلَى سَائِرِ أَصْنَافِ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ ، وَآيَاتِ [ كِتَابِهِ الْمُبِينِ ، كَمَا قَرَّرَ ذَلِكَ ] رُءُوسُ [ الْمُلْحِدَةِ مِنَ ] الْقَرَامِطَةِ ( 2 ) الْبَاطِنِيَّةِ ( 3 ) ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ . وَذَكَرَ مَنْ أَحْضَرَ هَذَا الْكِتَابَ أَنَّهُ مِنْ [ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي تَقْرِيرِ مَذَاهِبِهِمْ ] عِنْدَ مَنْ مَالَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُلُوكِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدْ صَنَّفَهُ ( 4 ) لِلْمَلِكِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي سَمَّاهُ فِيهِ ( 5 ) [ خَدَابَنْدَهْ ( 6 ) ، وَطَلَبُوا مِنِّي بَيَانَ مَا فِي هَذَا ]

--> ( 1 ) الْجَهْمِيَّةُ هُمُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ أَبِي مُحْرِزٍ مَوْلَى بَنِي رَاسِبٍ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَقَدْ تَتَلْمَذَ عَلَى الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ ، كَمَا اتَّصَلَ بِمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنَ الْمُرْجِئَةِ . وَكَانَ الْجَهْمُ كَاتِبًا لِلْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ مِنْ زُعَمَاءِ خُرَاسَانَ ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَلَى الْأُمَوِيِّينَ ، فَقُتِلَا بِمَرْوَ سَنَةَ 128 ه - . وَالْجَهْمِيَّةُ تُطْلَقُ أَحْيَانًا بِمَعْنًى عَامٍّ وَيُقْصَدُ بِهَا نُفَاةُ الصِّفَاتِ عَامَّةً ، وَتُطْلَقُ أَحْيَانًا بِمَعْنًى خَاصٍّ وَيُقْصَدُ بِهَا مُتَابِعُو الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ فِي آرَائِهِ وَأَهَمُّهَا نَفْيُ الصِّفَاتِ وَالْقَوْلُ بِالْجَبْرِ وَالْقَوْلُ بِفَنَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . انْظُرْ مَقَالَاتِ الْأَشْعَرِيِّ 1 / 197 - 198 ، 224 ، 312 ؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 79 - 81 ؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ 128 - 129 ؛ التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ 63 - 64 . وَانْظُرْ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنِ الْجَهْمِيَّةِ فِي " التِّسْعِينِيَّةِ " ضِمْنَ الْفَتَاوَى 5 / 31 - 35 ، الْقَاهِرَةَ 1329 . ( 2 ) الْقَرَامِطَةُ مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ هُمُ الَّذِينَ يَنْتَسِبُونَ إِلَى حَمْدَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ الَّذِي كَانَ يُلَقَّبُ بِقَرْمَطَ وَقَدْ تَتَلْمَذَ عَلَى حُسَيْنٍ الْأَهْوَازِيِّ رَسُولِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ ، ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ مَقَرًّا قُرْبَ الْكُوفَةِ سَمَّاهُ " دَارَ الْهِجْرَةِ " وَأَخَذَ هُوَ وَأَتْبَاعُهُ يَشُنُّونَ مِنْهُ الْغَارَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدِ انْتَشَرَتْ دَعْوَتُهُ فِي أَنْحَاءَ كَثِيرَةٍ فِي الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ وَكَانَتْ سَبَبًا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْقَلَاقِلِ وَالْحُرُوبِ . وَذَكَرَ ابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ ( الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص 177 ) أَنَّ حَمْدَانَ قَرْمَطَ كَانَ مِنَ الصَّابِئَةِ الْحَرَّانِيَّةِ . انْظُرْ أَيْضًا : هِيوَارَ فِي دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، مَادَّةَ : حَمْدَانَ قَرْمَطَ ؛ آدَم مِتْز : الْحَضَارَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ 2 / 45 - 49 ، الْقَاهِرَةَ ، 1948 ؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ 169 - 172 ؛ مَقَالَاتِ الْأَشْعَرِيِّ 1 / 98 . ( 3 ) م : الْبَاطِنَةِ . ( 4 ) أ : صَنَعَهُ . ( 5 ) فِيهِ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) ، ( ن ) . ( 6 ) خَدَابَنْدَهْ : كَذَا فِي ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : خَذَابَنْدَهْ .