ابن تيمية

50

منهاج السنة النبوية

وَتَارَةً يَكْتُبُونَ أَسْمَاءَهُمْ عَلَى أَسْفَلِ أَرْجُلِهِمْ [ حَتَّى أَنَّ بَعْضَ الْوُلَاةِ جَعَلَ يَضْرِبُ رِجْلَيْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا ضَرَبْتُ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَلَا أَزَالُ أَضْرِبُهُمَا حَتَّى أُعْدِمَهُمَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي كِلَابَهُ بَاسْمِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَيَلْعَنُهُمَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ إِذَا سَمَّى كَلْبَهُ ، فَقِيلَ لَهُ ( بُكَيْرٌ . ) يُضَارِبُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : تُسَمِّي كَلْبِي بَاسِمِ أَصْحَابِ النَّارِ ، وَمِنْهُمْ ( 1 ) يُعَظِّمُ أَبَا لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيَّ الْكَافِرَ الَّذِي كَانَ غُلَامًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَمَّا قَتَلَ عُمَرَ ، وَيَقُولُونَ : وَاثَارَاتِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ ، فَيُعَظِّمُونَ ( 2 ) كَافِرًا مَجُوسِيًّا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِ قَتَلَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمِنْ حَمَاقَتِهِمْ إِظْهَارُهُمْ لِمَا يَجْعَلُونَهُ مَشْهَدًا ، فَكَمْ كَذَّبُوا النَّاسَ ، وَادَّعَوْا أَنَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ مَيِّتًا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَرُبَّمَا جَعَلُوهُ مَقْتُولًا ، فَيَبْنُونَ ذَلِكَ مَشْهَدًا ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْرَ كَافِرٍ ، أَوْ قَبْرَ بَعْضِ النَّاسِ ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِعَلَامَاتٍ كَثِيرَةٍ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُقُوبَةَ الدَّوَابِّ الْمُسَمَّاةِ بِذَلِكَ ( 3 ) ] ، وَنَحْوُ هَذَا الْفِعْلِ لَا يَكُونُ إِلَّا ( 4 ) مِنْ فِعْلِ أَحْمَقِ النَّاسِ ، وَأَجْهَلِهِمْ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّا ( 5 ) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُعَاقِبَ فِرْعَوْنَ ، وَأَبَا لَهَبٍ ، وَأَبَا جَهْلٍ ، وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ مِنْ أَكْفَرِ النَّاسِ مِثْلَ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ لَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ ؛ لِأَنَّ ( 6 )

--> ( 1 ) أ : وَفِيهِمْ . ( 2 ) فَيَتَوَلَّوْنَ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) . ( 4 ) أ : وَنَحْوُ هَذَا مِثْلُ هَذَا الْفِعْلِ إِلَّا ؛ ن ، م : فَهَلْ مِثْلُ هَذَا الْفِعْلِ إِلَّا . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ب ) . ( 5 ) أَنَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 6 ) ن ، م : فَإِنَّ .