ابن تيمية
22
منهاج السنة النبوية
وَمِنْ أَعْظَمِ خَبَثِ الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ غِلٌّ لِخِيَارِ ( 1 ) الْمُؤْمِنِينَ ، [ وَسَادَاتِ أَوْلِيَاءِ ] اللَّهِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ [ تَعَالَى ] ( 2 ) فِي الْفَيْءِ نَصِيبًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ : { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 10 ] . وَلِهَذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْيَهُودِ مِنَ [ الْمُشَابَهَةِ فِي الْخَبَثِ ] ( 3 ) ، وَاتِّبَاعِ الْهَوَى ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ الْيَهُودِ ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّصَارَى مِنَ الْمُشَابَهَةِ فِي الْغُلُوِّ ، وَالْجَهْلِ ( 4 ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّصَارَى مَا أَشْبَهُوا بِهِ هَؤُلَاءِ مِنْ وَجْهٍ ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ وَجْهٍ ، وَمَا زَالَ النَّاسُ يَصِفُونَهُمْ بِذَلِكَ . وَمِنْ أَخْبَرِ [ النَّاسِ بِهِمُ ] الشَّعْبِيُّ ( 5 ) وَأَمْثَالُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : ( مَا رَأَيْتُ أَحْمَقَ مِنَ الْخَشَبِيَّةِ ( 6 ) لَوْ كَانُوا مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا ( 7 ) ، وَلَوْ كَانُوا مِنَ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا حُمُرًا ، وَاللَّهِ لَوْ طَلَبْتُ مِنْهُمْ أَنْ
--> ( 1 ) م : عَلَى خِيَارِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) تَعَالَى : لَيْسَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) ، ( ل ) . ( 3 ) فِي الْخَبَثِ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) ، ( ل ) وَظَهَرَ جُزْءٌ مِنَ الْكَلِمَةِ فِي ( ن ) . ( 4 ) أ ، ب ، ل : وَالْجَهْلِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى . ( 5 ) هُوَ أَبُو عَمْرٍو عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ بْنِ عَبْدٍ الشَّعْبِيُّ ، كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ جَلِيلُ الْقَدْرِ وَافِرُ الْعِلْمِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 104 . تَرْجَمَتُهُ فِي : وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 2 / 227 - 229 ؛ شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 1 / 126 - 128 . ( 6 ) أ ، ل : الْحَبَشِيَّةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . وَالْخَشَبِيَّةُ نِسْبَةٌ إِلَى الْخَشَبِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفُضُونَ الْقِتَالَ بِالسَّيْفِ وَيُقَاتِلُونَ بِالْخَشَبِ كَمَا سَيَرِدُ بَعْدَ قَلِيلٍ ( ص 22 ) . وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ ( الْفِصَلَ 5 / 45 ) أَنَّ بَعْضَ الشِّيعَةِ كَانُوا " لَا يَسْتَحِلُّونَ حَمْلَ السِّلَاحِ حَتَّى يَخْرُجَ الَّذِي يَنْتَظِرُونَهُ فَهُمْ يَقْتُلُونَ النَّاسَ بِالْخَنْقِ وَبِالْحِجَارَةِ ، وَالْخَشَبِيَّةُ بِالْخَشَبِ فَقَطْ " . ( 7 ) الرَّخَمُ نَوْعٌ مِنَ الطَّيْرِ ، وَاحِدَتُهُ رَخْمَةٌ ، يُوصَفُ بِالْغَدْرِ وَالْقَذَرِ وَهُوَ مِنْ لِئَامِ الطَّيْرِ . لِسَانَ الْعَرَبِ 12 / 235 ( ط . بَيْرُوتَ ) .