ابن تيمية
23
منهاج السنة النبوية
يَمْلَئُوا لِي ( 1 ) هَذَا الْبَيْتَ ذَهَبًا عَلَى أَنْ أَكْذِبَ عَلَى عَلِيٍّ [ لَأَعْطَوْنِي ، وَوَاللَّهِ مَا ] أَكْذِبُ عَلَيْهِ أَبَدًا ) ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ مَبْسُوطًا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، لَكِنَّ ( 2 ) الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَبْسُوطَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ . كَمَا [ رَوَى أَبُو حَفْصِ بْنُ ] شَاهِينَ فِي كِتَابِ اللَّطِيفِ فِي السُّنَّةِ ( 3 ) : حَدَّثَنَا ( 4 ) مُحَمَّدُ بْنُ [ أَبِي ] الْقَاسِمِ ( 5 ) بْنِ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ [ بْنُ نُصَيْرٍ الطُّوسِيُّ الْوَاسِطِيُّ ] ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ لِي ( 6 ) الشَّعْبِيُّ : ( أُحَذِّرُكُمْ هَذِهِ الْأَهْوَاءَ ( 7 ) [ الْمُضِلَّةَ ، وَشَرُّهَا الرَّافِضَةُ ] لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ رَغْبَةً ، وَلَا رَهْبَةً ، وَلَكِنْ مَقْتًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَبَغْيًا عَلَيْهِمْ قَدْ حَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالنَّارِ ( 8 ) ، وَنَفَاهُمْ إِلَى الْبُلْدَانِ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ : يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ صَنْعَاءَ نَفَاهُ إِلَى سَابَاطَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ نَفَاهُ إِلَى خَازِرَ ( 9 ) .
--> ( 1 ) لِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ . ( 2 ) أ ، ل ، ب : الْكَلَامُ عَنْهُ مَبْسُوطًا لَكِنَّ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) أ ، ل ، ب : اللُّطْفِ فِي السُّنَّةِ ؛ م : اللَّطِيفُ فِي السُّنِّيَّةِ . وَابْنُ شَاهِينَ هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 385 . تَرْجَمَتُهُ فِي : تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ لِلذَّهَبِيِّ 3 / 183 - 184 ؛ سَزْكِينَ م [ 0 - 9 ] ، ج [ 0 - 9 ] ، ص 425 - 427 . ( 4 ) ن ، م : وَقَدْ رَوَى . ( 5 ) ن ، م : مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ . ( 6 ) لِي : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) . ( 7 ) ب ( فَقَطْ ) : أُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ . ( 8 ) بِالنَّارِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 9 ) أ ، ل خَارِزَ ، ن : حَادِرَ ؛ م . . حَادِنَ . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى النُّوبَخْتِيُّ ( وَهُوَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ ) فِي كِتَابِهِ " فِرَقِ الشِّيعَةِ " ( ط . إِسْتَانْبُولَ 1931 ) ، ص 19 - 20 مَا يَلِي : فَلَمَّا قُتِلَ . عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - افْتَرَقَتِ الَّتِي ثَبَتَتْ عَلَى إِمَامَتِهِ وَأَنَّهَا فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَرَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَصَارُوا فِرَقًا ثَلَاثًا : فِرْقَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ : إِنَّ عَلِيًّا لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يَمُتْ وَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَسُوقَ الْعَرَبَ بِعَصَاهُ وَيَمْلَأَ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ، وَهِيَ أَوَّلُ فِرْقَةٍ قَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْوَقْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ - مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ مِنْهَا بِالْغُلُوِّ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ تُسَمَّى " السَّبَئِيَّةَ " أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ ، وَكَانَ مِمَّنْ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالصَّحَابَةِ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَقَالَ إِنَّ عَلِيًّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ هَذَا فَأَقَرَّ بِهِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ . وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَوَالَى عَلِيًّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَكَانَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ فِي يُوشَعِ بْنِ نُونٍ بَعْدَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ فَقَالَ فِي إِسْلَامِهِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فِي عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ شَهَرَ الْقَوْلَ بِفَرْضِ إِمَامَةِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَظْهَرَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَكَاشَفَ مُخَالِفِيهِ فَمِنْ هُنَاكَ قَالَ مَنْ خَالَفَ الشِّيعَةَ : إِنَّ أَصْلَ الرَّفْضِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ " . وَانْظُرْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَالسَّبَئِيَّةِ مَا ذُكِرَ فِي مَقَالَاتِ الْأَشْعَرِيِّ 1 / 85 - 86 ؛ الْإِسْفَرَايِينِيَّ : التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ ، ص 71 - 72 ؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص 143 - 145 ، الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 155 - 156 ؛ كِتَابَ " الشِّيعَةِ وَالتَّشَيُّعِ " لِلْأُسْتَاذِ إِحْسَان إِلَهِي ظَهِير ، ص 67 - 77 ، ط . هُورَ ، بَاكِسْتَانَ ، 1404 1984 . وَيَذْكُرُ ابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ ( الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ص 18 ) أَنَّ السَّبَئِيَّةَ أَظْهَرُوا بِدْعَتَهُمْ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِعَلِيٍّ : أَنْتَ الْإِلَهُ ، فَأَحْرَقَ عَلِيٌّ قَوْمًا مِنْهُمْ وَنَفَى ابْنَ سَبَأٍ إِلَى سَابَاطِ الْمَدَائِنِ ( وَيُسَمِّيهَا يَاقُوتُ فِي " مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ " بِسَابَاطِ كِسْرَى بِالْمَدَائِنِ ) . وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَيْلَى . ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ ( مِيزَانَ الِاعْتِدَالِ 2 / 527 ) وَابْنُ حَجَرٍ ( لِسَانَ الْمِيزَانِ 3 / 379 ) وَلَمْ يَذْكُرَا سَنَةَ وَفَاتِهِ وَقَالَا إِنَّ حَدِيثَهُ عَنْ عَلِيٍّ لَا يَصِحُّ . وَخَازِرُ ( بِكَسْرِ الزَّايِ ) نَهْرٌ بَيْنَ إِرْبِلَ وَالْمَوْصِلِ ( يَاقُوتٌ ) .