ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
99
معاني القرآن وإعرابه
الملحدين يسألون عن مثل هذا ليُلْبِسُوا على الضعفة ، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - من أي شيء خلق أبا الإنس جميعاً آدم عليه السلام ، وأعلم من أي شي : خلق أصل الجنِّ فقال : ( وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ( 15 ) والمارج اللهب المختلط بسواد النَّار . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) يعنى به مشرقَي الشمس وكذلك القمر ، ومغربي الشمس والقَمَر ، فأحَدُ المشرقين مشرق الشتاء والآخر مشرق الصيف ، وكذلك المغربان . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ( 26 ) معناه على الأرض . * * * قوله : ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ( 31 ) يعني بالثقلين الِإنس والجن . ويجوز ُ ( سَنَفْرَغُ لَكُمْ ) بفتح الراء . ويجوز ( سَيَفْرُغُ ) - بفتح الياء - ويجوز ( سَيُفْرَغ لكم ) - بضم الياء وفتح الراء - ومعناه سنقصد لِحِسَابِكُمْ ، واللَّه لا يَشْغَلُه شأن عن شأن . والفراغ في اللغة على ضربين : أحدهما الفراغ من شُغلٍ والآخر القصد للشيء ، تقول : قد فرغت مما كنت فيه . أي قد زال شغلي به ، وتقول : سَأتَفَرغ لفلانٍ ، أي سأجْعَلُ قَصْدِي له ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ( 33 ) والأقطار النَواحي . ( لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ) . أي حيثما كنتم شاهدتم حجةً لِلَّهِ وسلطاناً تدل على أنه واحدٌ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ( 35 ) ويقرأ ( ونحاسٍ ) - بكسر السين - والنحاس الدُّخان ، والشواظ اللهب الذي لا دُخَانَ معه .