ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

88

معاني القرآن وإعرابه

تُشَدِّ بها الألواح ، وكل شيء نحو السَّمْر أو إدخال شيء في شيءٍ بقوَّة وشِدة قَهر فهو دَسْر ، يقال : دَسَرْتُ المسمار أدْسُرُه وأَدْسِرُه . والدُّسُر : واحدها دِسار ، نحو حِمار ، وحُمُر . * * * وقوله : ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ( 14 ) أي فعلنا ذلك جزاء لنوح وأصحابه ، أي - نجيناه ومن آمن مَعَهُ ، وأغرقنا من كذَّبَ به جزاء لِماصُنِعَ بِهِ . * * * وقوله : ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) أي تجري بمرأى مِنَا وحفظ . * * * قوله عَزَ وَجَلَّ : ( وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) أي تركنا هذه الفَعْلَة وأمر سفينة نُوحٍ ، آيَةً أي علامَةً لِيُعْتَبَرَ بها . ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) . القراءة بالدال غير المعجمة ، وأصله مُذْتَكِر بالذال والتاء ، ولكن التاء أبدل منها الدال ، والذال من موضع التاء ، وهي أشبه بالدال من التاء فأدغمت الذال في الدالِ ، فهذا هو الوجه ، أعني القراءة بالدال - غير معجمة - وقد قال بعض العرَبِ ( مُذَّكِر ) بالذال معجمةً ، فأدغم الثاني في الأول وهذا ليس بالوجه إنما الوجه إدغام الأول في الثاني . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) المعنى سَهَّلْنَا ، وَقِيل : إنَّ كُتبَ أهل الأديانَ نحو التوراة والِإنجيل إنما يتلوها أهلها نظراً ، ولا يكادون يحفظون كُتُبَهُمْ من أولها إلى آخرها كما يحفظ القرآنُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) صَرْصَر شديدة البرد .