ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
86
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) وقف التمام ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) . وقوله ( إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ) إلى ما كانوا يَنْكِرونَهُ من البعث ، فتول عنهم يوم كذا في الآية . و ( يَوْمَ ) منصوب بقوله ( يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ ) . فأمَّا حذفُ الواو من ( يدعُو ) في الكتاب فلأنها تحذف في اللفظ لالتقاء السَّاكنين ، وهما الواو من ( يدعُو ) واللام من ( الداعِي ) ، فأجريت في الكتاب على ما يلفظ بها ، وأما الداعي فإثبات الياء فيه أجْوَدُ . وقد يجوز حذفها لأن - الكسرة تدل عليها . * * * وقوله عزَّ وجلََّّ : ( خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) منصوب على الحال . المعنى يخرجون من الأجداث خشَعاً أبصارهم . وقرئت ( خَاشِعاً أبْصَارهُم ) . وقرأ ابن مسعود ( خَاشِعةً أبصارُهم ) . ولك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو خاشعاً أبصارهم ، ولك التوحيد والتأنيث - لتأنيث الجماعة - خاشعة أبصارهم . ولك الجمع نحو خُشَعاً أبْصَارُهم . تقول : مررتُ بشبَّانٍ حَسَنٍ أوجههم ، وحِسَانٍ أوْجُهُهُمْ ، وحَسَنَةٍ أوجههم ، قال الشاعر : وشَبابٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ . . . مِنْ إِياد بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ * * * - وقوله عزَّ وجلَّ : ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) مَنْصُوبٌ أيضاً على - الحال . المعنى يخرجون خُشَعاً أبصارُهُم مهطعين . ومعنى ( مُهْطِعِينَ ) ناظِرين لا يقلعون أبْصَارُهم . * * * وقوله : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) أي كذبتِ قوم نُوحٍ نُوحاً قبل قومك يا مُحمدُ . * * * ( وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ) . وقالوا هو مجنون كما قال قومك يا محمد لك - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين