ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
85
معاني القرآن وإعرابه
ابن أسلم في قول اللَّه عزَّ وجلَّ : ( ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) قال ابن زيد : انشق القمرُ في زمان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فكان يرى نصفه على قُعَيْقِعَانَ والنصف الآخر على أبي قيس . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) أي ذاهب وقيل دائم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) تأويله أنه يستقر لأهل النار عملهم ولأهل الجنة عملهم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ َ : ( وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) يعنى من أخبار من قد سلف ، قبلهم فأهلكوا بتكذيبهم ما فيه مُزْدَجَر ، أي ما فيه مُنْتَهَى ، تقول : نهيتُه فانتهى وزجرته فازدجر . والأصل فازتجر بالتاء ، ولكن التاء إذا وقعت بعد زَايٍ أبدلت دَالًا نحو مُزْدَان أصله مزْتَان ، وكذلك مزتجر . وإنما أبدلت دالًا لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهورٌ فأبْدِلَ من التاء من مكانها حرف مجهورٌ ، وهو دال ، فهذا لَا يفهمه إلا من أحكم كل العربية ، وهذا في آخر كتاب سيبويه ، والذي ينبغي أن يقال للمتعلم إذا بنيت افتعل أو مفتعل مِما أوله زاي فاقلب التاء دَالاً ، نحو ازدجر ومزدجر . * * * وقال عزَّ وجلَّ : ( حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) رُفِعَتْ ( حِكمَةٌ ) بدلاً من " ما " . المعنى ولقد جاءهم حكمة بالغة . وإن شئت رفعت حكمة بإضمار ( هو ) المعني هو حكمة بالغة . وقوله : ( فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ) . " ما " جائز أن يكون في لفظ الاستفهام ، ومعناها التوبيخ ، فيكون المعنى فأي شيء تُغْنِي النُّذُرُ ، ويكون موضعها نصباً ب ( تُغْنِ ) . ويجوز أن يكون نفياً على معنى فليست تغني النذر .