ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

76

معاني القرآن وإعرابه

أي هذا أيضاً مما في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام . وَمَعْنَاه : ليس للِإنسان إلَّا جزاء سعيه ، إن عَمِلَ خيراً جزِيَ خيراً . وإن عَمِل شرًّا جزِيَ شرَّا . . وتزر من وَزَرَ يَزِز إذَا كسبَ وِزْرَاً وهو الِإثم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( 40 ) إن قَالَ قَائِلٌ : إن الله عزَّ وجلَّ يَرَى عَمَلَ كل عَامِلٍ ويعلمه ، فما معنى ( سَوْفَ يُرَى ) ؟ فالمعنى أنه يرى العَبْدُ سَعْيَة يوم القيامَةِ ، أي يرى في مِيزَانه عَمَلَه . * * * ( ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ( 41 ) أي يجزي عمله أوفى جزاء . وجائز أن تقرأ سَوْفَ يَرى ، والأجْوَدُ يُرَى . لأن قولك إنَّ زيداً سوف أكرم ، فيه ضَعْفٌ لأن إنَّ عاملة وأكرم عاملة ، فلا يجوز أن ينتصب الاسم من وجْهَيْن ، ولكن يجوز على إضمار الهاء ، على معنى سوف يراهُ ، أو على إضمار الهاء في " أن " تقول : إن زيداً سَأكْرِمُ ، على أنه زيد سأكرم . * * * ْوقوله تعالى : ( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ( 42 ) أي إليه المرجع ، وهذا كله في صحف إبراهيم ومُوسَى . * * * ( وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ( 48 ) قيل في ( أَقْنَى ) قولان : أحدهما ( أَقْنَى ) هو أرضَى . والآخر ( أَقْنَى ) جعل له قِنْيَةً ، أي جعل الغنى أصْلاً لِصَاحِبِه ثَابتاً . ومن هذا قولك : قد أقْتَنَيت كذا وكذْا . أي عملت على أنه يكون عِنْدِي لا أخرجه مِنْ يَدِي . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ( 49 )