ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
77
معاني القرآن وإعرابه
الشعرى كوكب خَلْفَ الجوزاء ، وهو أحد كوكبي ذِرَاع الأسَد ، وكان قوم من العرب يعبدون الشعرى ، فأعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أنه رَبُّها وأنه خَالِقُهَا ، وهوَ المَعْبُود - عزَّ وجلَّ ( 1 ) . * * * ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى ( 50 ) هؤلاء هم قوم هودٍ ، وهم أُولَى عَادٍ . فأما الأولى ففيها ثلاثِ لُغاتٍ : بسكون اللام وإثْباتِ الهَمْزَةِ ، وهي أجْوَد اللغَاتِ والتي تَليها في الجَوْدَةِ " الأولى " - بضم اللام وطرح الهَمْزَةِ ، وكان يجب في القياس إذا تحركت اللام أن تسقطَ ألف الوَصْلِ ، لأن ألِفَ الوَصْلِ اجْتُلِبَتْ لسكون اللام ، ولكن جاز ثُبُوتهَا لأن ألف لَامِ المَعْرِفَةِ لا تسقط مع ألف الاستفهام " ، فخالفت ألفات الوَصْلِ . ومن العرب من يقول : لُولي - يريد الأولى - فطرح الهمزة لتحرك اللام . وَقَدْ قُرِئ ( عاداً لُّوْلى ) . على هذه اللغَةِ ، وأُدغِمَ التنوين في اللام . والأكثرْ عاداً الأولى بكسر التنوين ( 2 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى ( 51 ) ثمود نسق على عادٍ ، ولا يجوز أن ينصب بقوله ( فَمَا أَبْقَى ) لأنَّ مَا بَعْدَ الفاء لا يعمل فيما قبلها ، لا تقول : زيداً فضربت . فكيف وَقَدْ أتت " ما " بعد الفاء . وأكثر النحويين لا ينصب ما قبل الفاء بما بعدها . والمعنى وأهلك ثمود فما أبقاهم . * * * ( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ( 53 ) المؤتفكة المخسوفُ بهَا ، أي ائتفكت بأهلها ، ومعنى أهوى ، أي رُفِعَتْ حِينَْ خُسِفَ بهم إلى نحو السماء حتى سمع من في السماء أصوات أهل مدينة قوم لوط ثم أهويت أي ألقِيَتْ في الهاوية .