ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

7

معاني القرآن وإعرابه

( ذلك ) في موضع رفع ، المعنى الأمر ذلك ، ويجوز أنْ يكون مَنْصُوباً على معنى افعلوا ذلك . ( وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ) . أي لو يشاءُ اللَّهُ لَعذَّبَهُمْ وأهلكهم لأنه قادِرٌ عَلَى ذَلِك . ( وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ) . المعنى ولكن أمركم بالحرب ليبلو بعضكم ببعض ، أي ليمَحِّصَ اللَّه المؤمنين ويمحق الكافِرينَ . وقوله : ( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) . ذكر في أول السورة : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) وأعلم أن الذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم . ويقرأ عَلَى أربعة أوْجُهٍ : قَاتَلُوا في سبيل اللَّه ، وقُتِلُوا في سبيل اللَّه ، على ما لم يسمَّ فاعله ، ويُقْرأ قُتِّلُوا بتشديد التاء ، ويُقْرأ قَتَلُوا في سبيل اللَّه ، بفتحِ القاف . * * * وقوله : ( سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ( 5 ) يُصْلِحُ لَهُمْ أمر معاشهم في الدنيا مع ما يجازيهم به في الآخرة ، كما قال - عزَّ وجلَّ - : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) أي لو أنهم قبلوا ما فيها وما في الكتب وعملوا به لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرْجُلِهم ، وكما قال : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ( 10 ) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ( 12 ) فوعد الله عزَّ وجلَّ المؤمنين إصلاح شأنهم وبالهم في الدنيا والآخِرة . * * * وقوله : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ( 8 )