ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

8

معاني القرآن وإعرابه

( الَّذِينَ ) في موضع رفع على الابتداء . ويكون ( فَتَعْسًا لَهُمْ ) الخبر . ويجوز أن يكون نصباً على معنى أتعسهم اللَّه . والتععحم ، في اللغة الانْحِطاطُ والعُثور . * * * ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( 9 ) كرهوا القرآن ونبوة النبي عليه السلام فأحبط اللَّه أعمالهم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ( 10 ) المعنى فينظروا كيف كان عاقبة الكافرين الذين من قبلهم . ( دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) ، أي أهلكهم اللَّه . ( وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ) أي أمثال تلك العاقبة ، فأهلك الله عزَّ وجل بالسَّيف من أهلك ممن صدَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . * * * ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ( 11 ) أي بأن اللَّه ولي الذين آمنوا يتولاَّهم في جميع أمورِهم في هدايتهم والنصر على عدوهم . ( وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ) . أي لا وليَّ لهم ينصرهم من اللَّهِ في هِدَايةٍ ولا عُلُوٍّ على المؤمنين ، ثم أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - ما أعدَّ للمؤِمنين مع النصر والتمكين ، وما أعدَّ للكافرين مع الخذلان والإِضلال فقال : ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ( 12 ) ثم بين صفات تلك الجنات وقال : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ) . والمثوى المنزل . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ( 13 )