ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

67

معاني القرآن وإعرابه

أي بحجة واضحة ، والمعنى - واللَّه أعلم - أنهم كجبريل الذي يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوحي ويبيِّنُ تبيينه عن اللَّه ، ما كان وما يكون . ثم سفر أحلامهم في جعلهم البنات للَّهِ فقال : * * * ( أم لَهُ البَنَات وَأ @ كُم البَنُونَ ) . - أي أنتم يجعلواط للَّهِ ما تكرهون وأنتم حكماءْ عند أنفسكم . * * * ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) المعنى أن الحجة واجبة عليهم من كل جهة ، لأنك أتيتهم بالبيان والبرهان ولم تسألهم على ذلك أجراً . * * * ْوقوله جلَّ وعزَّ : ( أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أي أم يريدون لكفرهم وطغيانهم كيداً . فاللَّه عزَّ رجل يكيدهم ويجزيهم بكيدهم العذاب في الدنيا والآخرة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) المعنى بل ألَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ . فإن قال قائل : هم يزعمون أن الأصنام آلهتهم ، فإن قيل لهم : ( أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ ) ؟ فالجواب في ذلك ألَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يخلق ويرْزق ويفعل ما يعجز عنه المخلوقون ، فمن يفعل ذلك إلا الله عزَّ وجلَّ ، ثم نَزَهَ نفسه عزَّ وجلَّ فقال : ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) . جاء في التفسير وفي اللغة أن معناه تنزيه اللَّهِ - عمَّا يشركون ، أي عمن يجعلون شريكاً لِلَّهِ عزَّ وجلَّ . * * * وقوله : ( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) أي وإن يروا قطعة من العذاب يقولوا لشدة طغيانهم وكفرهم : هذا سحاب مركوم ، ومركوم قد ركم بعضا ، على بعض ، وهذا في قوم من أئمة الكفر وهم الذين