ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
68
معاني القرآن وإعرابه
قال اللَّه - عزَّ وجلَّ - فيهم : ( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) . فأعلمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أن هُؤلَاءِ لَا يَعْتَبِرونَ وَلَا يوقِنُونَ ولا يؤمنون بأبْهَرِ ما يكون من الآيات . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) ( يَصْعَقُونَ ) وقرئت : ( يُصْعَقُونَ ) ، أي فذرهم إلى يوم القيامةِ . ثم أعلم أنه يعجل لهم العذاب في الدنيا فقال : ( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 47 ) المعنى وإن للذين ظلموا عذاباً دون عذاب الآخرة ، يعني من القتل والأسر وسبي الذَارَارِي الَّذِي نزل بهم ، وأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنه ناصِرٌ دينه ومهلك من عادى نبيه ، ثم أمره بالصبر إلى أن يقع العذاب بهم فقال : ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) أي فإنك بحيث نراك ونحفظك ونرعاك ، ولا يصلون إلى مكروهك . ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) . أي حين تقوم من منامك ، وقيل حين تقوم في صلاتك ، وهو ما يُقَالُ مع التكبير : سبحانك اللهم وبحمدك . * * * ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ( 49 ) وقرئت ( وَأَدْبَارَ النُّجُومِ ) . فمن قرأ ( إِدْبَارَ ) بالكسر فعلى المصدر أَدبَرْت إِدْباراً . ومن قرأ ( أَدْبَارَ ) بالفتح فهو جمع دبر . وأجمعوا في التفسير أن معنى ( أَدْبَارَ السًّجُودِ ) معناه صلاة الركعتين بعد المغرب ، وأن ( إِدْبَارَ النُّجُومِ ) صلاة ركعتي الغداة .