ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
65
معاني القرآن وإعرابه
فجاء في التفسير أن هؤلاء الذين قالوا هذا - وكان فيهم أبو جهل - هلكوا كلهم قبل وفاة رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . * * * وقوله : ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ( 32 ) أي أتأمرهم أحْلَامُهُم بترك القبول ممن يدعوهم إلى التوحيد وتأتيهم على ذلك بالدلائل ، ويعملون أحْجَاراً ويعبدونها . ( أمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) . أي أم هم يكفرون طغياناً وقد ظهر لهم الحق . * * * ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ( 34 ) أي إذا قالوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تقوله فقد زعموا أنه من قول البشر ، فليَقولوا مثلَهُ فما رام أحَدٌ مِنهم أن يقول مثل عَشْرِ سُور ولا مثل سورةٍ . * * * وقوله : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ( 35 ) معناه بل أُخلِقُوا من غير شيء . وفي هذه الآية قولان : وهي مِنْ أصْعَب ما في هذه السورة . قال بعض أهل اللغة : ليس هم بأشد خلقاً من خلق السَّمَاوَات والأرض ، لأن السَّمَاوَات والأرض خُلِقَتَا من غير شيء ، وهم خُلِقوا من آدم وآدم من تراب . وقيل فيها قولٌ آخر ، ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ) أَمْ خُلِقُوا لِغَيْرِ شَيْءٍ أي خلقوا باطِلًا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا يَنْهَوْنَ . * * * ْوقوله : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّاتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ ) . وقرئت ( أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) وقرئت " واتبعتم ذُريَّتُهُمْ " وكلا الوجهين جائز ، الذُرية تقع على الجماعة ، والذريَّات جَمِع ، وذُرَيَّة على التوحيد أكثر . وتأويل الآية أن الأبناء إذا كانوا مؤمنين ، وكانت مراتب آبائهم في الجنة