ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
64
معاني القرآن وإعرابه
ومن نصب فعلى النَّفْي والتبرية كما قال في قوله : لا ريب فيهِ ، إلا أن الاختيارَ عند النحويين إذا كررَتْ " لا " في هذا الموضع الرفع . والنصْبُ عند جميعهم جائز حَسَن . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ( 25 ) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ( 26 ) الكلام - واللَّه أعلم - يدل ههنا أنهم يتساءلون في الجنَّة عن أحوالهم التي كانت في الدنيا ، كان بعضهم يقولُ لبعض : بم صرت إلى هذه المنزلة الرفيعة ، وفي الكلام دليل على ذلك وهو قوله في جواب المسألة : ( إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ) . أي مشفقين من المصير إلى عذاب الله عزَّ وجلَّ ، فعملنا بطَاعَتِه ، ثم قرنوا الجوابَ مع ذلك بالِإخلاص والتوحيد بقولهم : ( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) . أي نُوَحِّدُه ولا ندعو إلهاً غيره . * * * ( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ( 27 ) أي عذاب سموم جهنم . * * * وقوله : عزَّ وجلَّ : ( فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ ( 29 ) أي ذكرهم بما أعتَدْنَا للمتقِينَ المؤمنين والضلال للكافِرِين . ( فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ ) أي لست تقول ما تَقُولُه كهانَة ، ولا تنطق إِلَّا بَوَحيٍ من الله عزَّ وَجَلَّ . * * * وقوله : ( أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) ( رَيْبَ المَنُونِ ) حوادث الدهر . * * * ( قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 )