ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

58

معاني القرآن وإعرابه

شيء ، ويكون المعنى في كل شيء في الحيوان الذكر والأنثى ويكون في غيره صِنفان أصل كل حيوان ومَوَاتٍ ، واللَّه أعلم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) المعنى ففروا إلى اللَّه من الشرك باللَّه ومن مَعَاصِيه إليه . ( إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ، أي أنذركم عذابه وعقابه . * * * وقوله : ( وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) المعنى الأمر كذلك ، أي كما فعل من قبلهم في تَكذيبِ الرسُلِ . * * * ( إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) . أي إلا قالوا هذا ساحر ، ارتفع ساحر بإضمار هو . * * * وقوله : ( أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ( 53 ) معناه أوصى أولهم آخرهم ، وهذه ألف التوبيخ وألف الاستفهام . * * * وقوله : ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) أي لا لوم عليك إذ أديت الرسَالةَ . * * * ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) أي ذكرهم بأيام الله وعذابه وعقابه ورحمته . * * * قوله : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) اللَّه - عزَّ وَجَلّ - قد علم من قبل أن يَخْلُقَ الجنَّ والِإنسَ من يعبده مِمَّنْ يكفر به ، فلو كان إنما خلقهم ليجبرهم على عِبَادَتِه لكانوا كلهم عباداً مؤمنين ولم يكن منهم ضُلَّالٌ كافِرونَ . فالمعنى : وما خلقت الجنَّ والِإنس إلا لأدعوهم إلى عِبَادَتِي . وأنا مرِيدٌ العِبَادَةَ مِنْهُمْ ، يعني من أهلها . * * * ( مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 )