ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
54
معاني القرآن وإعرابه
أي إن ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - حق وإن قوله : ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ) حَقٌّ . فالمعنى أن هذا الذي ذكرنا في أمر الآيات والرزْقِ وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حق ( مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) وقرئت ( مِثلُ ما أنكم تنطقونَ ) ، وهذا كما تقول في الكلام : إنَّ هذا لحق كما أنك متكلمٌ . فمن رفع " مثلُ " فهي من صفة الحق ، المعنى إنه لحقٌّ مِثْلُ نطْقِكُمْ . ومن نصب فعلى ضربين : أحدهما أن يكون في موضع رفع إلاَّ أنه لما أضيف إلى " أنَّ " فتح . ويجوز أن يكونَ منصوباً على التوكيد ، على معنى إنه لحقٌّ حَقًّا مثل نطقكم . * * * وقوله : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) جاء في التفسير أنه لما أتَتْهُ الملاتكةُ أكرمهم بالعِجل . وقيل : أكرمهم بأنه خَدَمَهُمْ ، صلوات الله عليه وعليهم . * * * ( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) ( فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سِلْمٌ ) . وقرئت : ( قَالَ سَلاَمٌ ) . فنصب الأولى على معنى السَّلامُ عليكم سَلاماً . وسلمنا عليك سلاما . ومن قرأ ، ( قَالَ سَلَامٌ ) فهو على وجهين : على معنى قال سَلام عليكم . ويجوز أن يكون على معنى أمرنا سَلامٌ . ومن قرأ ( سِلْمٌ ) فالمعنى قال سِلْمٌ أي أمري سِلْمٌ ، وأمرنا سِلْمٌ . أي لا بَأس علينا . وقوله : ( قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) . رفعه على معنى أنتم قوم منكرونَ . * * * ( فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) معنى ( فَرَاغَ إِلَى أهْلِهِ ) عدل إِلَيْهِمْ من حيث لا يعلمون لأيِّ شيء عَدَل ،