ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
53
معاني القرآن وإعرابه
( ومِنْ خِزْيِ يَوْمَئْذٍ ) ، ففتحت يوم وهو في موضع خفض لأنك أضفته إلى غير متمكن . ومعنى ( يُفْتَنُونَ ) يحرقون وُيعَذَّبونَ ، ومن ذلك يقال للحجارة السود التي كأنها قد أحرقت [ بالنَّارِ ] الفَتِينُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) أعلم عزَّ وجلَّ ما لأهل النَّار ، ثم أعلم ما لأهل الجنَّة لأنَه لَمَّا قَالَ : ( وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ) أعلم جزاء أهل الجنَّةِ ، وجزاء أهل النَّارِ . وقوله : ( آخِذِينَ ) نصب على الحال ، المعنى إن المتقين في جَنَاتٍ وعيون في حال أخْذِ مَا آتَاهًمْ رَبهُمْ ، ولو كان في غير القرآن لجاز " آخِذُونَ " ولكن المصحَفَ لَا يخَالف ، ويكون المعنى إن المتَقين آخِذُونَ مَا آتَاهُمْ رَبهمْ في جنات وعيونٍ ، والوجه الأول أجْوَد في المعنى وعليه القراءة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ( 17 ) المعنى كانوا يهجعون قليلًا من الليل ، أي كانوا ينامون قليلًا مِنَ الليْلِ . ثم أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ في أي شيء كانَ سَهَرُهُمْ فقال : ( وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وجائز أن يكون " ما " مُؤكَدة لَغْواً ، وجائز أن يكون " ما " مع ما بعدها مَصْدراً ، يكون المعنى كانوا قليلًا من الليل هجوعهم . * * * ( وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) ( المحروم ) جاء في التفسير الذي لا ينمو له مال ، والأكثر في اللغة لا ينمى له مال ، وجاء أيضاً أنه [ المجارَف ] ( 1 ) الذي لا يكاد يكتسب . * * * قوله : ( فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )