ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

51

معاني القرآن وإعرابه

سُورَةُ الذاريات ( مكية ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله عزَّ وجلَّ : ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ( 1 ) جاء في التفسير عن علي رضي الله عنه أن الكواء سأله عن ( ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ) فقال علي : هي الرياح ، قال : ( فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ) قال السحابُ ، قال : ( فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً ) قال الفلك . قال : ( فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ) قال الملائكة . والمفسرون جميعاً يقولون بقول عليٍّ في هذا . * * * ( وَالذَّارِيَاتِ ) مجرور على القسم ، المعنى أحلف بالذاريات وبهذه الأشياء ، والجواب : ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ( 5 ) . وقال قوم : المعنى وَرَبِّ الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا كما قال عزَّ وجل : ( فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ) . والذاريات من ذَرَتِ الريح تَذرو إذا فرقت التراب وغيره . يقال : ذرت الريح وأذرت بمعنى وَاحِدٍ ، ذرت فهي ذاريةٌ ، وهن ذاريات ، وأذرت فهي مُذْرِية ومُذْرِياتٌ للجماعة ، وذاريات أيضاً . والمعنى وربِّ الرياحِ الذارياتِ ، وربِّ السُفُنِ الجارياتِ ، وربِّ الملائكةِ المقسماتِ ، إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ . * * * وقوله : ( وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ( 6 ) أي إن المجازاة على أعمَالكم لواقعة .