ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

45

معاني القرآن وإعرابه

وقوله ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) ( عَتِيدٌ ) أي ثابت لازم . * * * وقوله : ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) أي جاءت السكرة التي تدل الإنسانَ على أنه ميت . ( بِالْحَقِّ ) أي بالمَوْتِ الذي خلق له . وقال بعضهم : وجاءت سكرة الحق بالموت ، ورويت عن أبي بكر رحمه اللَّه والمعنى واحد ، وقيل الحق ههنا اللَّه عزَّ وجلَّ . * * * وقوله : ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) قيل في التفسير سائقِ يسوقها إلى محشرها ، وَ ( شَهِيدٌ ) يشهد عَلَيْها بِعَمَلِها وقيل : وَ ( شَهِيدٌ ) هُوَ العَمل نفسه . * * * وقوله : ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وهذا مَثلٌ ، المعنى كنت بمنزلة من عليه غطاء وعلى قلبه غشاوة . ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) . أي فعلمك بما أنت فيه نافذٌ ، ليس يراد بهذا البصر من - بَصَرِ العين - كما تقول : فلان بصير بالنحو والفقه ، تُرِيدُ عَالِمَاً بِهِمَا ، ولم ترد بصر العَيْن . * * * - وقوله : ( وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) ( ما ) رفع بهذا و ( عَتِيدٌ ) صفة ل‍ ( ما ) فِيمَنْ جَعَلَ " ما " في مذهب النكرة ، المعنى هذا شيء لدي عتيد . ويجوز أن يكون رفعه على وجهين غير هذا الوجه ، على أن يُرْفَع ( عَتِيدٌ ) بإضْمارٍ ، كأنك قلت : هذا شيءٌ لَدَيَّ هو عتيد ويجوز أن ترفعه على أنه خبر بعد خبر ، كما تقول هذا حلو حامض ، فيكون المعنى هذا شيء لَدَيَّ عتيدٌ . ويجوز أن يكون رفعه على البدل من " ما " ، فيكون المعنى هذا عتيد . * * * وقوله : ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) أي عَنِدَ عن الحق ، وقوله : ( ألْقِيَا ) ، الوجه عندي - واللَّه أعلم - أن يكون أمر الملكين ، لأن ( ألْقِيَا ) للاثنين ، ، وقال بعض النحويين : إن العربَ