ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
46
معاني القرآن وإعرابه
تأمر الواحد بلفظ الاثنين ، فتقول قوماً واضربا زيداً يا رجل ، وروَوْا أن الحجاج كان يقول : يا حَرَسِي اضربا عنقه ، وقالوا : إنما قيل ذلك لأن أكثر ما يتكلم به العرب فيمن تأمره بلفظ الاثنين ، نحو . خليلي مُرا بي على أُمِّ جُندَبِ قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ وقال محمد بن يزيد : هذا فعل مثنى توكيداً كأنَّه لَمَّا قال ألْقِيَا ناب عن قوله ألْقِ ألْقِ ، وكذلك عنده قفا معناه عنده قف قف ، فناب عن فعلين فبنى . وهذا قولٌ صالحٌ وأنا اعتقد أنه أمر الاثنين ( 1 ) ، واللَّه أعلم . * * * وقوله : ( قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) المعنى إنما طغى وهو بضلاله وإنما دعوته فاستجاب ، كما قال : ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) . * * * وقوله : ( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) أي من عمل حسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، ومن عمل سيئة - فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وقرئت ( يَوْمَ يَقُولُ لِجَهَنَّمَ ) نصب ( يَوْمَ ) على وجهين : على معنى ما يبدل القول لديَّ في ذلك اليوم . وعلى معنى أنذرهم يوم نقول لجهنم ، كما قال : ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ) .