ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

43

معاني القرآن وإعرابه

أي فعلنا ذلك لِنُبَصِّر به ونَدُلَّ على القُدرة . ثم قال ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) أي لكل عبد يرجع إلى اللَّه ويفكر في قدرته . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) أي وأنبتنا فيها حب الحَصِيدِ ، فجمع بذلك جميع ما يقتات به من حب الحنطة والشعير وكل ما حَصِدَ . * * * ( وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) بسوقها طولها ، المعنى وأنبتنا فيها هذه الأشياء . * * * وقوله : ( رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) ينتصب على وجهين : أحدهما على معنى رزقناهم رزقاً لأن إنباته هذه الأشياء رزق ، ويجوز أن يكون مفعولاً له ، المعنى : فأنبتنا هذه الأشياء للرزق . ثم قال : ( كَذَلِكَ الخُروجُ ) . أي كما خلقنا هذه الأشياء نبعثكم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أي فحقت عليه كلمة العذاب والوعيد للمكذبين للرسل ، وكذلك قوله : ( فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ( 14 ) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) * * * وقوله : ( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) هذا تقرير لأنهم اعترفوا بأن اللَّه - عزَّ وجلَّ - الخَالِقُ ، وأنكروا البعث ؛ فقال : ( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ) ، يقال : عَيِيتُ بالأمر إذا لم تعْرف وجهه . وأعَيْيتُ إذَا تعبتُ .