ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
42
معاني القرآن وإعرابه
أي أنبعث إذَا - مِتْنَا وكنا تُراباَ . ولو لم يكن إذا متعلق لم يكن في الكلام فائدة . وقوله : ( ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) أي يبعد عندنا أن نبعث بَعَدَ المَوْتِ . ويجوز أن يكون الجواب ( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ ) ، فيكون المعنى : ق والقرآن المجيد لقد علمنا ما تنقص الأرض منهم وحذفت اللام لأن ما قبلها عوض منها كما قال : ( والشمس وضحاها ) إلى قوله : ( قَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكَاهَا ) ، المعنى لقد أفلح من زكاها . والمعنى ( ما تَنَقُصُ الأرْضُ مِنْهُم ) . ما تأخذه الأرض من لحومهم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) مَريج : مختلف ملتبس عليهم مرة يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - شاعر ومرة ساحِر ومرة مُعَلَّم . فهذا دليل على أن أمرهم مريج ملتبس عليهم . ثم دلهم عزَّ وجلَّْ على قدرته على بعثهم بعد الموت بعظيم خلقه الذي يدل على وحدانِيته وأنه على كل شيء قدير فقال : ( أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وأن الله عزَّ وجلَّ ممسكها بغير عَمَدٍ من أن تقع على الأرض . ( وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ) . لا صدع فيها ولا فرجة . ( وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) والرواسي الجبال . ( وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 )