ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

31

معاني القرآن وإعرابه

سُورَةُ الْحُجُرَات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) وقد قرئت ( لَا تَقَدَّمُوا ) بفتح التاء والدال ، والمعنى إذا أمِرْتم بأمْرٍ فلا تفعلوه قبلَ الوقتِ الذي أمِرْتم أن تفعلوهُ فِيهِ . وجاء في التفسير أن رجلاً ذبح يوم الأضْحَى قَبْلَ صَلاةِ الأضْحَى فتقدم قبل الوقت فاعلم اللَّهُ أن ذلك غير جائز . ففي هذا دليل أنَّهُ لَا يَجُوزُ أن يؤدى فَرْضٌ قبل وقْتِهِ وَلَا تطوعٌ قَبْلَ وَقْتِهِ مِمَّا جَاءَت به السُّنَّةُ ، وفي هذا دليل أن تقديم الزكاةِ قبل وقتها لا ينبغي أن يجوز ، فأما ما يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلَفَ من العباس شيْئاً من الزكاة ، فلا أعلم أن أحداً ممن أجاز تقديم الزكاة احتج إلا بهذا الحديث ، وهذا إن صح فهو على ضربين : أحدهما أن يكون مخصوصاً والآخر أن يكونَ الحاجة اشتدت فوقع اضطرار إلى استسلاف الزكاة . والإجماع أن إعطاءها في وقتها هو الحق ، وهو الفَضلُ إنْ شَاء اللَّه . ومن قرأ : ( لَا تَقَدَّمُوا ) فمعناه كمعنى ( لَا تُقَدِّمُوا ) ( 1 ) . * * * وقوله عزْ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( 2 )