ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

32

معاني القرآن وإعرابه

أمرهم اللَّه - عزَّ وجلَّ - بتبجيل نبيِّه عليه السلام ، وَأنْ يَغُضوا أصْوَاتَهُمْ وأن يخاطبوه بالسكينة والوقار ، وأن يفضلوه في المخاطبة ، وذلك مما كانوا يفعلونه في تعظيم ساداتهم وكبرائهم . ومَعنى ( كَجَهْرِ بَعْضِكُم لِبَعْضٍ ) أي لا تنزلوه منزلةَ بعضكم من بعض . فتقولوا : يا محمدِ خاطبوه بالنبوة ، والسكينة والإِعظام . وقوله : ( أنْ تَحْبَط أعْمَالُكُمْ ) . معناه لا تفعلوا ذلك فتحبط أعمالكم . والمعنى لئلا تحبط أعمالكم فالمعنى معنى اللام في أن . وهذه اللام لام الصيرورة وهي كاللام في قوله : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) والمعنى فالتقطه آل فرعَوْنَ ليصير أمرهم إلى ذلك ، لَا أنَّهمْ قصدوا أن يصير إلى ذلك . ولكنه في المقدار فيما سبق من علم الله أن سبب الصير التقاطهم إياه ، وكذلك لا ترْفَعُوا أصواتكم فيكون ذلك سبباً لأن تحبط أعمالكم . ( وَأنْتُمْ لَا تَشْعُرونَ ) . هذا إعلامٌ أن أمرَ النَبِى - صلى الله عليه وسلم - ينبغي أن يُجَلَّ وُيعَظَّمَ غايَة الِإجْلَالِ . وأنه قد يُفعل الشيءُ مما لا يَشْعَرُ به من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون ذلك مُهلكاً لِفَاعِلِه أو لِقَائِله . ولذلك قال بعض الفقهاء : من قال إدْ زِرَّ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وسخ يريد به - النقصَ منه وجب قتْلُه . هذا مذهبُ مالِكٍ وأصْحَابه . * * * وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) ( امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) أخلَصَ قلُوبَهمْ . وَ " هُمْ " يخرج على تفسير حقيقة اللغة ، والمعنى