ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
14
معاني القرآن وإعرابه
معنى ( سَوَّلَ لَهُمْ ) زَيَّنَ لَهُمْ ( وَأمْلَى لهم ) ، أملى اللَّه لهم كما قال : ( إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ) معناه إنما نؤخرهم . وقد قرئت ( الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأُمْلِي لَهُمْ ) على الإخبار عَنِ اللَّه عزَّ وجلَّ ، المعنى وأنَا أُمْلِي . وقُرئت ( وَأُمْلِيَ لَهُمْ ) بفتح الياء على ما لم يسم فاعله ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ( 26 ) المعنى - والله أعلم - الأمر ذلك أي ذلك الِإضلال بقولهم للذين كرهوا ما نزل اللَّه ، وجاء في التفسير أنهم اليهود ، قالوا سنطيعكم في بعض الأمر ، أي سنطيعكم في التظاهر على عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ ) . و ( إِسْرَارَهُمْ ) قرئ بهما جميعاً ، فمن قرأ ( أَسْرَارَهُمْ ) - بالفتح - فهُو جمعُ سِرٍّ وأسرار ، مثل حمل وأحمال ، ومن قرأ ( إِسْرَارَهُمْ ) فهو مصدر أسْرَرْتً إسرَاراً . * * * وقوله : ( فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ( 27 ) يفعلون بهم ذلك في نار جهنم - واللَّه أعلم - ويكون المعنى فكيف يكون حالهم إذا توفتهم الملائكة وهم يضربون وجوههم وأدبَارَهم . * * * قوله : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( 28 ) المعنى - واللَّه أعلم - ذلك جزاؤهم بأنهم اتبعوا الشيء الذي أسخط اللَّه وكرهوا رضوانه ، أي اتبعو مَن خالف النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن خالف الشريعة وكرهوا الِإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واتباع شريعته . ( فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) .