ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

15

معاني القرآن وإعرابه

أي ما كان من عمل خيرٍ نحو صلة رحم أوْ برٍ أو صَدَقةٍ ، أحبط اللَّه ذلك بكفرهم بما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - . * * * وقوله : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ( 29 ) ( الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) المنافقون أي لن يبدي اللَّه عداوتهم لرسوله عليه السلام ويظهره على نفاقهم . * * * ( وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ( 30 ) معنى ( لَأَرَيْنَاكَهُمْ ) لعَرفْنَاكَهُمْ ، تقول : قد أرَيْتَكَ هَذَا الأمْر أي قد عرفتك إياه ، المعنى لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة وهي السيمياء . ( فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ) . أي بتلك العلامة . ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) ، أي في فحوى القَوْلِ . فدلَّ بهذا والله أعلم - على أن قول القائل وفعله يدُلُّ على نِيَّته . وقولُ الناس : قد لَحَنَ فلانٌ ، تأويله : قد أَخذ في ناحية عن الصواب ، وَعدَلَ عن الصواب إِليها ، وقول الشاعر : مَنْطِقٌ صائِبٌ وتَلْحَنُ أَحْيا . . . ناً وخَيْرُ الحديثِ ما كانَ لَحْنا تأويله : خير الحديث من مِثْل هذه ما كان لا يعرفه كلُّ أحد ، إِنما يُعْرَفُ قولها في أنحاء قولها .