ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

92

معاني القرآن وإعرابه

قيل يعلمك تأويل الرؤيا وقيل يعلمك تأويل أحادِيثِ الأنبياء والأمَمِ ، يعني الكتب وكلاهما جائز - واللَّه أعلم - . ( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ) . المعنى يتمها كما أتمها على أبويك ، فقد فَسَّر لَهُ يَعْقوبُ الرؤيا . والتأويل أنه لما قال له إني رأيت أحد عشر كوكباً والشَمْس والقَمَرَ رَأيْتُهمْ لي سَاجِدين ، فتأوَّلَ الأحَدَ عَشَرَ كوكباً أحَدَ عَشَرَ نفْساً لَهُمْ فَضْل وأنهم يُسْتضَاءُ بهمْ ، لأنَّ الكَواكِب لَا شيءَ أضْوأ مِنْهَا وبها يُهْتَدَىَ . قال اللَّه جلَّ وعزَّ : ( وبالنَّجْمِ هُمْ يَهتدُون ) . فتأول الشمس والقَمَرَ أبَويه . فالقمرُ الأبُ والشمسُ الأم والأخذ عَشرَ كَوْكَباً إخْوَتُه ، فتأوَّل له أنه يكون نَبِيًّا ، وأن إخوته يكونون أنبياء لأنه أعْلَمَهُ أن اللَّه يُتمُّ نعمتَه عَلَيْه وَعَلَى إخْوَته كما أتَمَّها على أبَويهِ إبراهيمَ وإسحاقَ ، فإتمام النعمَةِ عَلَيْهِم أن يكونوا أنْبِيَاء إذ قال : ( كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ) . وقوله : ( لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ ) . الرؤيا فيها أربعُ لغاتٍ " رُؤْيَا بالهمز ، ورويا بالواو بلا همز ، وهاتان يُقْرأُ بِهمَا ورُيَّاك بالإدغامِ ، ورِيَّاك بكسر الراء - وَلاَ تَقْرأ بهَاتَيْنِ . ويوسف فيه لغتان ، يوسُفُ بضم السِّينِ ويوسف بكسر السِّينِ وكذلك يُونُس ، وُيونِس . وحَكَوْا يُونَسَ بفتح النُونِ ، حكاها قطرب وهي شاذة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) ( آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ) وَقُرِئَتْ آية . ومعناه عِبْرَةُ ، وقَدْ رُويت في غير هذا المصحف عِبْرة للسائلين ، وهذا معنى الآية . ويجوز أن تكون " آية " بَصِيراً للسائلين الذين