ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
93
معاني القرآن وإعرابه
سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فَأنْبأهُم بقصةِ يُوسُفَ . وهو عنها غافل لم يقْرأ كتاباً ولم يأته إلا من جهة الوحي جَوَاباً لهم : حين سألوا . * * * وقوله : ( إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 8 ) أي : إِنَّ أَبَانَا قَدَّمَ اثنين صَغِيريْن في المَحبَّةِ عَلَيْنا ، ونحن عُصْبَة ، أي جماعة نفعنا أكثر من نفع هذين . ( إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) . هذا موضع ينبغي أن يُتَفَهَّمَ ، إنما عَنَوْا أن أبَاهُمْ ضَالٌّ في محبَّة هذين ولَوْ وَصَفُوه بالضلالة في الدين كانوا كُفَاراً . والعُصْبةُ في كلام العرب العَشِيرةُ ونحوهم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ( 9 ) ( وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ) . أي تَتُوبونَ من بعد قتله . وقوله : ( أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ) . معناه - والله أعلم - أرضاً يَبْعدُ بها عن أَبِيه لأنَّه لن يَخْلُوَ مِن أَنْ يكونَ في أرض . قوله : ( يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) . يدل على أنَّهم تآمروا في أن يَطْرحُوه في أَرض لا يَقْدِرُ عليه فيها أبوه و ( أَرْضًا ) منصوب على إسقاط ( في ) وإفْضَاءِ الفِعْل إليها . لأن ( أَرْضًا ) لَيْسَتْ من الظروف المبْهِمة . * * * ( قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ( 10 ) الغَيابَةُ كل مَا غَابَ أَو غَيبَ عَنْكَ شيئاً ، قال المنخل :