ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

91

معاني القرآن وإعرابه

( والشمْسَ والْقَمَرَ رَأيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) . فكرر رأيتهم توكيداً ، المعنى رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقَمَرَ لِي سَاجِدين فكرر ( رأيتهم ) لَما طال الكلام . فأمَّا قوله ( سَاجِدِين ) فحقيقته فِعْلُ كُلِّ ما يعقل ، وجَمعُه وجمعُ ضميرَه بالواو والنون في الرفع ، والياء والنون في النصب والجر . فإذا وصف غير الناس والملائكة بأنه يعبد ويتكلم فقد دخل في المُمَيزين وصار الِإخْبَارُ عنه كالإخبَارِ عنهم . فمن ذلك قوله : ( قَالَت نَمْلَةٌ يا أنها النمْل ادْخلُوا مَسَاكِنَكُمْ ) وقوله : ( بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْألُوهُمْ إنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ) وقال : ( وَكل في فَلَكٍ يَسْبَحُون ) . فَالوَاوُ والنونُ دَخَلَتَا لما وَصَفْنَا مِنْ دخولهم في التمييز ، والألف والتاء والنون لكل مؤنث ولكل مَوَاتٍ لا يَعقل غَيْرِ المميزين ، فإذا جَعَلَ اللَّه عزَّ وجل غير المميزة كالمميزَةِ فكذلك تكون أفعالُها والأنْباء عنها . * * * وقوله : ( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) معناه يختارك ويصطفيك ، وهو مشتق مِنْ جَبَيْتَ الشَيءَ إذَاحَصَّلْتَه لنفسِكَ ، ومنه جَبَيْتُ الماءَ في الحوض . وموضع الكاف في قوله " كذَلِكَ " نصبٌ ، المعنى ومثل مارأيتَ تأويلَه ، ( يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ )