ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
79
معاني القرآن وإعرابه
أصم عما ساءه سميعُ فهذا قولٌ حسن . وقال قوم : ذلك اليوم طويل وله مواضع ومواطن ومواقف ، في بعضها يُمْنَعُونَ منِ الكلام وفي بعضها يطلق لهم الكلامُ . فهذا يدل عليه ( لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) . وكلا القولين حسن جميل . * * * ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) من شديد الأنين وقبيحه . ( وَشَهِيقٌ ) والشهيق الأنين الشديد المرتفع جدا . وزعم أهل اللغة من البصريين والكوفيين أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق ، والشهيق بمنزلة آخر صوته في النهيق . وقوله تعالى : ( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( 107 ) ( إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) . فيها أربعة أقوال ( 1 ) . قولان منها لأهل اللغة البصريين والكوفيين جميعاً . قالوا : المعنى خالدين فيها إلا ما شاء ربك بمعنى سوى ما شاء ربُّك . كما تقول : لو كان معنا رجل إلا زَيْداً أي رجل سوى زيدٍ ولك عندي ألف درهم سوى الألفين ، وإلا الألفين اللذين لك عِنْدِي . فالمعنى على هذا خالدين فيها مقدار دوام السَّمَاوَات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلو والزيادة كما قلت سوى الألفين اللتين عَليَّ . وقالوا قولًا آخر : ( إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) ولا يشاء أن يخرجهم منها ، كما تقول أنا أفعل كذا وكذا إلا أن أشاء غير ذلك ثم تقيم على ذلك الفعل وأنت قادر على غير ذلك ، فتكون الفائدة في هذا الكلام أن لو شاء يخرجهم لَقَدَرَ ، ولكنه قد أعلمنا أنهم خالدون أبداً .