ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
76
معاني القرآن وإعرابه
( ألَا ) حرف يُبتدأ الكلام به ، وهو تنبيه للمخاطب ومعنى ( بُعْدًا لِمدْيَنَ ) أنهم قد بُعُدوا مِنْ رَحْمةِ اللَّهِ ، وهو منصوب على المصدر ، المعنى أبْعَدَهُم الله فبعُدوا بعدًا . ودليل ذلك : ( كما بَعِدتْ ثَمُودُ ) . ويجوز بعَدَت وَبَعُدَتْ . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 96 ) أي بعلاماتنا التي تدل على صِحة نبوته . ( وَسُلْطَانٍ مُبينٍ ) . أي وحجة بَينةٍ . والسُّلْطانُ إنَّما سُمِّيَ سُلْطَاناً لأنه حُجةٌ اللَّه في أرْضِه . واشتقاق السلطان مِنَ السليط ، والسليط ما يُضَاءُ بِهِ ، ومن هذا قيلَ للزيْت سَليط . * * * ( إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) مَلؤهُ أشرافُ قوْمِهِ ، الَّذِينَ هم مِلَاءٌ بالرأيِ والمَقْدِرَة ( فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) . أي استحبُّوا العَمَى علىَ الهُدَى . * * * ( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) يقال قَدَمْتُ القَوْم أقدُمُهُمْ قَدْماً وقُدُوماً إذَا تَقدْمتُهُمْ . أي يقدُمُهم إلى النَّارِ ، ويدُل على ذلك قوله : ( فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ) .