ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

77

معاني القرآن وإعرابه

وقوله : ( وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) كل شيءٍ جعَلْتَه عَوْناً لِشَيْء وأسندتَ به شيئاً فقدْ رَفَدْتَه ، يقال عمدتُ الحائِطَ وأسنَدْتُه ورَفَدْتهُ بمعنى واحدٍ ، والمرْفَدُ القَدَح العظيم . * * * وقوله : ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) أي : من القُرى التي أهْلِكتْ قَائِمٌ قد بقيت حِيطَانُه ، نحو قوله : ( وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ) . ( وَحَصِيدٌ ) مخسوف به ، وهي مأ قَد انمحى أثَرُه . * * * وقوله : ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) ( وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ) . معناه غير تخسير ، ومنه قوله ( تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ ) أي خسِرَت . * * * وقوله : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) فأعلم اللَّه - عَز وجل - أنه يحيي الخلق ويبعثهم في ذلك اليوم ويشهدوا به . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) الذي يختاره النحويون : يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه . بإثبات الياء . والذي في المصحف وعليه القراء القراءات بكسر التاء من غير ياء . وهذيل تستعمل حذف هذه الياءات كثِيراً . وقد ذكر سيبويه والخليل أن العربَ تقول لا أدْرِ فتحذف الياء وتجتزي بالكسْرِ ، إلا أنَّهم يزعمون أن ذلك لكثرة الاستعمال . والأجود في النحو إِثبات الياء والذي أراه اتباع المصحف مع إجماع القراء ، لأن القراءة سنة ، وقد جاء مثله في كلام العرب . وهذة الآية فيها سؤال أكثر ما يَسْألُ عنه أهل الإلحاد في الدِّين فيقولون لم قال : ( يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ، و ( هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 )