ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
66
معاني القرآن وإعرابه
ويروى أنهم كانوا جَمْعاً كثيراً ، أكثرُ ما رُوِي فيهم أنهم كانوا أربعة آلاف . ( يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) المعنى جَادَلَنا فقلنا يا إبراهيم أعْرض عن هذا . ويروى أن إبراهيم لَمَّا جَاءته الملائكةُ كان يعمَلُ في أرض له وكلما عمل دَبْرَةً من الدِّبَارِ وهي التي تسمى المشارات غَرَّز بَالَتَهُ وصَلَّى ، فقالت الملائكة حقيق على اللَّه أن يتَّخِذَ إبراهيم خليلاً . * * * وقوله : ( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) معناه ساءَه مَجيئُهم ، لأنهم استضافوه فخاف عليهِمْ قومَه ، فلما مَشَى معهُمْ قليلاً قال لهنَّ : إن أهل هذه القرية شَرُّ خلقِ الله وكان قَدْ عُهِدَ إلى الرسُل ألَّا يهلكوهم حتى يَشْهَد عليهم لوط ثلاث مرات ، ثم جَازَ عليهم بعد ذلك قليلاً ، وردَّ عليهم القول ثم فَعلَ ذلكَ ثالثةً ومَضَوا معه . ( سِيءَ بِهِمْ ) أصله سُوِئ بهم ، من السّوءِ إلا أن الواو أُسكِنتْ وثُقِلت كسرتها إلى السِّين ، ومن خفَّفَ الهمزة قال : سِي بِهِمْ ( وضاق بهم ذَرْعاً ) . يقال ضاق زيد بأمْرِهِ ذَرْعاً إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مَخْلَصاً . ( وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) .