ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
67
معاني القرآن وإعرابه
أي شديد ، فلما أضافهم مضت امرأته - عجوز السوء - فقالت لقومه إنه استضاف لوطاً قومٌ ، لمْ أر أحْسنَ وجوهاً مِنْهُمْ وَلَا أطْيَبَ رَائِحةً ، ولا أنظف ثياباً . * * * ( وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) أي يسرعون في المجيء ، فراوَدوه عن ضيفه ، وحاولوا فتح بابه . فأعلمته الملائكة أنهم رسل اللَّهِ وأن قومَه الفسقَةَ لن يصلوا إليهم . فقال لهم لوط حين رَاوَدوه : ( هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ) . فقيل إنهم عُرِضَ عليهم التزويج ، وكأنه عرضه عليهم إنْ أسْلَمُوا وقيل : ( هَؤُلَاءِ بَنَاتِي ) : نساء أُمَّتِي ، فكأنَّه قال لهم التزويج أطهر لكم . فلما حاولوا فتح البابِ طمس اللَّه أعْينَهمْ . قال اللَّه - عزَّ وجلَّ - : ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ) . ولما استعجلوه بالعذاب ، قالت لهم الرسل : ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) . ( هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) القراءة بالرفع في أطْهر ، وقد رُوِيتْ عن الحسن هن أطهرَ لكم ، وعن عيسى بن عمر . وذكر سيبويه إنْ ابنَ مَروانَ لَحَن في هَذِه في نَصْبَهَا . ْوليس يُجيز أحدٌ من البصريين وأصحَابِهِمْ نصبَ أطْهر ، ويجيزها