ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

6

معاني القرآن وإعرابه

الفتح ، ويجوز كسرها : ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) لأنَّ البِشارة قول ، فالمعنى : قُلْ لَهُمْ إِنَّ لهمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِهمْ ولكنَّه لا يُقْرأ بهَا إلا أن تثبتَ بها رواية لأن القراءةَ سنةٌ . وَالقَدَم الصِّدْق : المنزلة الرفيعة . ( قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) - و ( لَسَاحِرٌ مِبين ) - جميعاً . وإنما قالوا " لسحر مبين " لَمَّا أنذرهم بالبعث والنشور . * * * وقوله : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) أعلمهم أنَّ الَّذِي خَلَق السَّمَاواتِ والأَرْضَ وَقدْرَتُه هذه القُدرَة قادِرٌ على بَعْثِهِمْ بعْدَ مَوْتهم . وقوله : ( مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) . ولم يجر للشفيع ذكر قبل هذا ، ولكن الذِينَ خوطِبوا كانوا يقولون إنَّ الأصنامَ شُفَعَاؤنا عندَ اللَّهِ ، فالذَكْرُ جرى بعد في الشُّفَعَاء . فقوله : ( مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) أي لَا يَشفَعُ شَفِيع إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى اللَّهُ . قال اللَّه - جلَّ وعزَّ : ( وَلَا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى ) ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ) . أي فاعبدوه وحده . * * * وقوله : ( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 )