ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
54
معاني القرآن وإعرابه
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ( 42 ) ( وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ ) . يجوز أن يكون كان في معزل من دينه ، أي دين أبيه ويجوز أنْ يكونَ - وهو أشبه - أن يكون في معزل من السفينة - ( يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا ) . الكسر أجود القراءة أعني كسر الياء ، ويجوز كسرها وفتحها من جهتين ، إحداهما أن الأصل با بُنَيي ، والياء تحذف في النداء ، أعني ياء الِإضافة ، وتبقى الكسرة تدل عليها ، ويجوز أن تحذَفَ الياء لسكون الراء منَ ارْكبْ ، وتقَرُّ في الكتاب على ما هي في اللفظ . والفتح من جهتين ، الأصل يا بُنيَّا فتبدل الألف من ياء الِإضافة . العرب تقول : يا غلاما أقبل ، ثم تحذف الألف لسكونها وسكون الراء . ويقَرُّ في الكتاب على حذفها في اللفظ ويجوز أن تحذف ألف النداء كما تحذف ياء الإضافة ، وإنما حذفت ياء الإضافة وألف الِإضافة في النداء كما يحْذَفُ التنوين ، لأن ياء الِإضافة زيادة في الاسم كما أن التنوين زيادة فيه ، ويجوز وجه آخر لم يقرأ به وهو إثبات الياء ، يا بُنَيِّي ، وهذه تَثْقُل لاجتماع الياءات . * * * ( قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) أي يمنعني من الماء ، والمعنى من تَغْرِيقِ الماء ( قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ) . هذا استثناء ليس من الأول ، وموضع " مَنْ " نَصْبٌ المعنى لكن مَنْ رَحم اللَّهُ ، فإنه مَعْصُوم ، ويكون ( لاَ عَاصِمَ ) معناه لا ذَا عِصْمَةٍ ، كما قالوا : ( عِيشَة رَاضِيَةٌ ) ، مَعناه مُرْضية وجاز راضية على جهة النسب أي في عيشةٍ ذات رضا .