ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
55
معاني القرآن وإعرابه
وتكون " من " " على هذا التفسير في موضع رفع ، ويكون المعنى لا مَعْصُومَْ إلا المرحوم . وقوله : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) ( وَغِيضَ الْمَاءُ ) . يقال غاض الماء يغيض إذا غاب في الأرض ، ويجوز إشْمامُ الضَم في الغين . ( وَقُضِيَ الأمْرُ ) أي هلاك قوم نوح . ( وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ) . والْجُودِيّ جبل بناحية آمِدَ . * * * وقوله : ( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ( 45 ) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ( 46 ) قرأ الحسنُ وابنُ سيرين " عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ " وكان مذهبُهمَا أنه ليس بابنه ، لم يولد من صلبه ، قال الحسن : واللَّه ما هو بابنه . وقال ابن عباس وابن مسعود إنه ابنه ، ولم يبتل اللَّه نبِيا في أهْلِه بمثلِ هَذِه البَلْوَى . فأمَّا من قرأ : ( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) . فيجوز أن يكون يعني به أنه ذو عمل غير صالح ، كما قالت الخنساء . ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت . . . فإنما هي إقبال وإدبار