ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
53
معاني القرآن وإعرابه
باسم اللَّه مُجْرِيَها علي وَجْهيْنِ : أحدهما الحال ، المعنى مُجْرِياً لَهَا ومُرْسِياً لها . كما تقول مررت بزيدٍ ضَارِبَها على الحال . ويجوز أن يكون منصوباً على المدح ، أعني مُجرِيَها ومُرْسِيَهَا . ويجوز أن يكون مُجْرِيها ومُرْسِيها في موضع رفع على إضمار هو مجريها ومرسيها . * * * وقوله : ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ( 42 ) قيل إن السَّمَاءَ والأرضَ التقى ماؤهما فطبق بينَهُمَا وجرت السفينة في ذلك الماء . وقوله : ( وَهِيَ تَجْرِيِ بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالجِبَالِ ) . إن الموج لا يكون إلا فوقِ الماء ، وجاء في التفسير أن الماء جَاوَزَ كل شيء خَمَسَةَ عَشَر ذِرَاعاً ، قال اللَّه - عزَّ وجلَّ : ( فالْتَفَى الماءُعلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) . فجائز أن يكون يلتقي ماء السماء وماء الأرض وما يطبق ما بينهما . وجائز أن يطبق ما بينهما . والموج تَمَوُّجُ المَاءِ ، وأكثر ما يُعْرَفُ تكونُه في عُلُوِّ الماء ، وجائز أن يتموج داخل الماء . . والرواية في السفينة أكثر ما قيل في طولها أنه كان ألفاً ومائتي ذراع . وقيل ستمائة ذراع . وقيل إن نوحاً بعث وله أربعون سنةً ولبث في قومه كما قال الله - جل ثناؤه - ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسين عَاماً . . وعمل السفينة في خمسين سنة ولبث بعد الطوفان ستين سنة .