ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

52

معاني القرآن وإعرابه

أي واحملْ مَنْ آمَن ، ويقال إن الذين آمنوا معه كانوا ثمانين نفساً . فقال تعالى : ( وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) . لأن ثمانمين قليل في جُمْلَةِ أُمَّةِ قَوْمِ نوحِ . * * * ( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) أي باللَّهِ تجري ، وبه تستقرُّ . ومعنى قًلْنَا بِاسْمِ اللَّه أي باللَّه . وقد قرئت على وجوه ، قرئت مَجْرَاها بفتح الميم ، ومُرسَاهَا بضم الميم . وقرئت مُجْراها ومُرْسَاها بضم الميمين جميعاً . ويجوز مَجْرَاها ومَرْسَاها ، وكل صواب حسن . فأما من قرأ مجراها بفتح الميم ، فالمعنى جَرْيُها ومُرْسَاها المعنى وباللَّه يقع إرساؤها ، أي إِقْرارها . ومن قرأ مُجْراها ومُرْسَاهَا . فمعنى ذلك باللَّه إجرأؤها وباللَّه إِرْسَاؤها يقال : أجريته مُجْرى وإجْراءً في معنى واحد . ومن قال مَجرَاها ومَرسَاهَا ، فهو على جَرَتْ جَرْياً ومَجرى ، وَرَسَتْ رسُوَّا ومَرْسىً . والْمُرسَى مستقرها . والمعنى أن الله جلَّ وعزَّ أمَرَهُمْ أن يُسَمُّوا في وقت جريها ووقت استقرارها . ومُرْساها في موضع جر على الصفة للَّهِ - جلَّ وعزَّ - . ويجوز فيه شيء لم يقرأ به ولا ينبغي أن يقرأ به لأن القراءة سنة متبعة :