ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

5

معاني القرآن وإعرابه

سورة يونس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قولها عزَّ وجلَّ : ( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) قد بيَّنَّا في أول البقرةِ ما قيل من " الر " وما أشبه ذلك . وقوله : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ) . أي الآياتِ التي جرى ذِكرُها هِيَ آياتُ الكِتاب الحكيم . * * * وقوله : ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) يعنى بالناس ههنا أهل مكة ، ويروى أنهم قالوا : العجب أن اللَّهَ لم يجد رسولاً يرسله إلى الناس إلا يتيمَ أبي طالب ، وجائز - واللَّه أعلم - أنهم عجبوا من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنذرهم وبَشَّر الذين آمنوا ، والِإنذار والبِشَارَةُ مُتّصِلَان بالبعث والنشور ، فَعجِبوا أن أعلَمَهُمْ أنهم يبعثون ويجازَوْنَ بالحسنة والسيئةِ . فقال : ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) . فموضع ( أن ) الأولى رفع ، المعنى : أكان للناس عَجباً وَحْيُنَا وموضعُ " أن " الثَانِيةِ نصبٌ ب‍ أوْحَيْنَا ، وموضع " أنَّ " المشددة نصب ب‍ بَشِّرِ ، والقراءة