ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
49
معاني القرآن وإعرابه
لأنهم قالوا : ( اتَبَعَكَ أرَاذِلُنَا ) . وقوله : ( اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ) . أي إن كنتم تزعمون أنهم إنما اتبعُوني في ظَاهِر الرَّأْي والذي أدعو إليه توحيد اللَّه ، فإذا رأيت من يُوَحد الله جل ثناؤه عملتُ على ظاهره ، واللَّه أعلم بما في نفْسِه ، لا يعلم الغيب إلَّا اللَّه . * * * وقوله : ( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) ( فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا ) ويقرأ فأكْثرتَ جَدَلنا ، والجَدَل والجِدال المبالَغة في الخصُومةِ والمنافَرة ، وهو مأخوذٌ مِنَ الجَدْل وهو لتعدة الفتْل ، والصَّقْر يقال له أَجْدَل لأنَّه من أشَدِّ الطير . * * * وقوله : ( وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) ( يُغْوِيَكُمْ ) يُضِلكم ويهلككم . * * * وقوله : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) معناه بل أيقولون افتراه . ( قل إن افتَريتُهُ فَعَلَى إِجْرَامِي ) . من قولك أجرم الرجل إجرَاماً ، ويقال جَرمَ في معنى أجْرَمَ ، وأكثر ما تستعمل أجرم فِي كَسْبِ الِإثم خاصَّةً يقال رجل مجْرِم وجَارم . ويجوز فَعَليَّ أَجْرامي على جمع جُرْم وهو على نحو قوله : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ) وأَسْرَارَهُمْ إلا أن القراءة بكسر الألف . وإجرامي على المصدَرِ . * * * ( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) فلذلك - واللَّه أعلم - استجارَ نوح بقوله : ( لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ( 27 ) .