ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
50
معاني القرآن وإعرابه
أعْلِمَ أنَّهم لَا يَلدُون إلاً الكَفَرةَ . بقوله تعالى : ( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) . مَعْناهُ لا تحزن ولا تَسْتَكِنْ . * * * وقوله : ( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) الفلْك السفينة ، والفَلَك يكون واحداً ويكونُ جمعاً كما أنهم قالوا أَسَدٌ وأُسْد ، قالوا في الواحد فَلَك وفي الجمع فلْك ، لأن فَعْلا وفَعَلا جمعها واحدٍ ويأتيان بمعنى كثيراً ، يقال العُجْم والعَجَم ، والعُرْب والعَرَبِ والفُلكْ والفَلَكَ . والفَلْكة يُقَال لكلّ شيءٍ مسْتَديرٍ أو في استدارة . ومعنى : ( بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ) . أي بإبْصَارنا إليْكَ وحفظنا لك ، وبما أوحيْنا إليْك ( وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) . المعنى : لا تخاطبني في إمهال الذين كفروا إنهم مغرقون . ثم أخبر اللَّه - جَلً ثناؤه - بعَمله الفلك فقال : ( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ( 38 ) يقال في التفسير إنهم كانوا يَقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي مُرْسَل صار نجَّاراً ، فقال : ( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) . أي نحن نستجهِلكُمْ كما تستجهلوننا ، ثم أعْلَمَهمْ بِمَا يَكون عاقبة أمْرِهم فقال :