ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
46
معاني القرآن وإعرابه
ولقد طَعَنْت أبا عيينة طعنة . . . جَرمَت فزَارَة بعدها أن يَغضبُوا معناه أحقَّت فزَارةَ الطعنةُ بالغضب . ومعنى " لا " نفي لما ظنُّوا أنَّه ينفعُهم ، كأن المعنى لا ينفعهم ذلك جرَمَ أَنَّهم في الآخِرةِ هُمُ الَأخْسرون ، أي كَسَبَ ذلكَ الفعلُ لهم الخسرانَ ثم ضرب اللَّهُ مثلاً للمؤمنين والكافرين فقال : ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) ومثل فريق الكافرين كالأعمى والأصم لأنهم في عداوتهم وتركهم التفهم كمن لا يسمع ولا يبصر . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) كسر إنَّ في القراءة على معنى قال لهم إنِّي لكم نذير مُبين ، ويجوز أَنِّي لكم نذير مبينٌ على معنى : لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه بالِإنذار أنْ لاَ تَعْبُدوا إِلَّا اللَّه إِنِّي أنذركم لتُوَحدوا اللَّهَ ، وأن تَتْركوا عبادَة غيره . ( أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) يجوز في غير القراءة : إني أخاف عليكم عذاب يومٍ ألِيماً ، لأن الأليم صفة للعذاب ، وإنما وصف اليوم بالألم ، لأن الألمَ فيه يقع ، والمعنى عذاب يومٍ مُؤلمٍ ، أي مُوجِعٍ . ( فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ( 27 )