ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

47

معاني القرآن وإعرابه

( الملأ ) رُوسَاء القَوْمِ وكبراؤهم الَّذِينَ هم مُلاءٌ بالرأي وبما يحتاج إليه منهم . أي فأجابوه بهذا الجوابِ وَالْقوْلِ . ( مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ) . أي ما نراك إلا إنساناً مثلنا ، ( وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا ) . أي لم يتَبِعْكَ الملأُ مِنا ، وإنما اتبعك أخِسَّاؤُنا . وقوله : ( بَادِيَ الرَّأْيِ ) . بغبر همزٍ في بادي ، وأبو عَمْروٍ يهْمِزُ بَادِئَ الرأي ، أي اتبعوا اتباعاً في ظاهر ما يرى ، هذا فيمن لم يهْمزْ ، ويكون التفسير على نوعين في هذا أحَدهمَا أن يكون اتبعُوكَ في الظاهر ، وبَاطِنُهم عَلَى خلاف ذلِك . ويجوز أن يكونَ اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتَدَبًرُوا مَا قُلتَ ولم يفكًرُوا فيه وقراءة أبي عمرو على هذا التفسير الثاني . أي : اتبعوكَ ابتداء الرأي ، أي حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك . فأما نصب بَاديَ الرأيِ فعلى : اتبعوك في ظاهر الرأي ، وعلى ظاهر الرأي ، كأنَّه قال : الاتباع الذي لم يفكروا فيه . ومن قال باديَ الرأي فعلى ذلك نَصَبَه . * * * ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ( 28 ) ( فَعَمِيَتْ ) كذا أكثر القراءة - بفتح العين والتخفيف - وقد قرِئَتْ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ - بضم العَيْن وتَشْدِيد الميم - هذا ما أجابهم به في أن قالوا : إن الذين اتبعُوكَ إنما اتبعوك غير