ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

22

معاني القرآن وإعرابه

( وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ) أي منهم من يشك ولا يُصَدِّقُ . * * * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ( 42 ) أي ظاهرهم ظاهر من يستمع ، وهم لِشَدةِ عَدَاوَتهم وبغضهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وسوء استماعهم بمنزله الصُّم . ( وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ) . أي ولو كانوا مع ذلك جُهَّالاً . وهذا مثل قول الشَّاعر . أصم عما ساءه سميعُ * * * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ( 43 ) أي يُقْبل عليك بالنظر وهو كالأعمى من بُغْضه لك وكراهته لما يراه من آياتك ، كما قال اللَّه - جل ثناؤه - ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) . * * * وقوله : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) أي قَرُب عندهم ما بين مَوْتهِم وبَعْثِهِم ، كما قال - عزَّ وجلَّ : ( لَبِثْنَا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) . ( يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) . يَعْرفً بعضهُم بعضاً ، وفي معرفة بعضِهِم بعضاً وعلم بعضهم بإضلال بعض ، التوبيخُ لهم وإثبات الحجةِ عَلَيْهِمَ . * * * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ) . يجوز - واللَّه أعلم - أن يكون هَذا إعْلَاماً من اللَّه - جَلَّ وعَزَ - بعد أن