ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
23
معاني القرآن وإعرابه
بيَّن الدَلالة على أمْرِ البَعْثِ والنُشُورِ ، أنَّه من كذبَْ بَعْدِ هذه الآية فقد خَسِرَ وَيجوز أن يكون - والله أعلم - بِتَعارُفِهِمْ بَيْنَهُم يقولون قَدْ خَسر الَّذِينَ كَذَبُوا بلقاء اللَّه . * * * وقوله : ( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( 46 ) يقال في التفسير إنه يعنى به وَقْعَةُ بَدْرٍ ، وقيل إنَّ اللَّهِ - جلَّ وعزَّ - أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ينتقم من بعض هذه الأمَّةِ ولم يُعْلِمْه أيكونُ ذلك قبل وفاته أم بَعْدَهَا . والذي تدل عليه الآية أنَّ اللَّه - جَل وعز - أعلمَه أنه إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل ، لأن قوله : ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ) يدل على ذلك . وقد أعلم كيف المجازاة على الكفر والمعاصي . * * * وقوله : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( 47 ) المعنى - واللَّه أعلم - أنَّ كل رسول شَاهِدٌ على أمَّتِه بإيمانهم وكُفْرهم . كما قال - جلَّ وعزَّ - ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) . وكما قال جلَّ وعزَّ : ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ( 30 ) . ويجوز - واللَّه أعلم - أنَّ اللَّه أعلم أنه لا يعذِّبُ قوماً إلا بعد الإعذَارِ إليهم والإِنذار ، أي لم يعذبهم حتى يجيئهم الرسول ، كما قال - جلَّ وعزَّ - :