ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
19
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) ( قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) . تَقول هديت إلى الحق ، وهدَيتُ الحقَّ بمعنى واحدٍ ، لأن " هَدَيْتُ " يتعدى إلى المهدِيين وإلى الحقِّ . يتعدى بحرف جر . المعنى يهدي من يشاء للحق . ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ) أي : قُررُوُا ، فقيلَ لهم : أيٌّ أولى بالاتباع ؛ الذي يهدي أم الذي لا يَهْدِي إلَّا أَنْ يُهْدَى . وجاء في التفسير أنه يعنى به الأصنام . وفي يهدي قراءات ، قرأ بعضهم أَمَّنْ لَا يَهْدْي بإسْكان الهاءِ والدال . وهذه القراءة مَرْوِيَة إلا أن اللفظ بها ممتنع ، فلست أدري كيف قرئ بها وهي شاذَّة . وقد حكى سيبويه أن مثلها قد يتكلم به . وقرأ أبو عمرو بن العلاء أَمَّنْ لَا يَهَدِّي - بفتح الهاء - وهذا صحيح جَيدٌ بالغ - الأصل يَهْتَدِي فأدْغَم التاء في الدال وطرح فتحتها على الهاء والذين جمعوا بين ساكنين . الأصل عندهم أيضاً يَهْتَدِي ، فأدغمت التاء في الدال وتركت الهاء ساكنة ، فاجتمع ساكنان . وقرأ عاصم أَمَّنْ لَا يَهِدِّي ، وهي في الجودة كفتح الهاء في الجودة . والهاء على هذه القراءة مكسورة لالتقاء السَّاكنين . ورويت عن عاصم أيضاً " يَهِدِّي " بكسر الهاء والياء . أتْبَعَ الكسرةَ الكسرةَ ، وهي رديئة لنقل الكسر في الياء .