ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

20

معاني القرآن وإعرابه

وقرئت أَمَّنْ لَا يَهْدِي بدال خفيفة . فهذه خمسة أوجه قد قرئ بها هذَا الحرفُ وقوله : ( فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) . ( مَا لَكُمْ ) كلام تام ، كأنَّه قيل لهم : أي شيء لكم في عِبادَةِ الأوثانِ ، ثم قيل لهم : ( كيْفَ تحكُمُون ) أي : على أي حال تحكمون ، فموضع كيف نصب ب‍ ( تحكُمُون ) . * * * وقوله : ( وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 37 ) هذا جواب لقولهم : ( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ) . وجَوَابٌ لقولهم افتراه ، والمعنى وما كان هذا القرآن لأن يفترى من دون الله ويجوز ُ أن يكون المعنى : وما كان هذا القرآن افتراءً ، كما تقول : وما كان هذا الكلام كِذباً . ( وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بيْنَ يَدَيْهِ ) . وفيه وجهان أحدهما أن يكون تصديق الشيء الذي القرآن بين يديه ، أي الذي قبل سماعكم القرآن ، أي تصديقٌ من أنباء الأمَمِ السالفة وأقاصيص أنْبائِهِم . ويجوز أن يكون " ولكن تصديق الذي بين يدي القرآن " ، أي تصديق الشيء الذي تقدمَه القرآن أي يدل على البعث والنشور . وقرئ ولكن تَصْدِيقٌ الذي بين يديه ، فمن نصب فإن المعنى ولكن كان تصديق الذي بين يديه ، ومن رفع فعلى ولكن تصديق الذي هو بين يديه . ومن رفع قال : ( وَتَفْصِيلُ الكِتَابِ ) .